اللَّهِ، وَالْآخَرُ أَبُو مَنْصُورٍ هَاشِمُ وَقَدْ وَزَرَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّؤَسَاءِ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الخلفاء آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، مزيلًا عن الناس المكوسات والضرائب، مبطلًا للبدع والمعائب، وكان حليمًا وقورًا كريمًا، وبويع بالخلافة من بعده لولده الناصر.
وفيها توفي مِنَ الْأَعْيَانِ..إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْفَرَّاءِ الْأُمَوِيُّ ثُمَّ البغدادي، كان فاضلًا مناظرًا
فصيحًا بليغًا شاعرًا، تُوُفِّيَ عَنْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ أبو الحسن القزويني مدرس النظامية.
إسماعيل بن موهوب ابن محمد بن أحمد (1) الخضر أبو محمد الجواليقي، حُجَّةَ الْإِسْلَامِ، أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فِي زَمَانِهِ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ مَن بَيْنِ أَقْرَانِهِ بِحُسْنِ الدِّينِ وَقُوَّةِ الْيَقِينِ، وَعِلْمِ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ، وَصِدْقِ اللَّهْجَةِ وَخُلُوصِ النِّيَّةِ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ فِي مُرَبَّاهُ وَمَنْشَاهُ ومنتهاه، سمع الحديث وسمع الأثر واتبع سبيله ومرماه، رحمه الله تعالى.
المبارك بن علي بن الحسن أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الطَّبَّاخِ الْبَغْدَادِيُّ، نَزِيلُ مَكَّةَ وَمُجَاوِرُهَا، وَحَافِظُ الْحَدِيثِ بِهَا وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ فيها.
كان يوم جنازته يومًا مشهودًا.
خِلَافَةُ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ المستضئ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهُ فِي سَلْخِ شَوَّالٍ (2) مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، بَايَعَهُ الْأُمَرَاءُ وَالْوُزَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ وَالْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ، وَكَانَ قَدْ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيرٍ، فَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا عَهِدَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ، وَقِيلَ بِأُسْبُوعٍ، وَلَكِنْ قَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ اثْنَانِ بَعْدَ وَفَاةِ أبيه، ولقب بالناصر، وَلَمْ يَلِ الْخِلَافَةَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ قَبْلَهُ أطول مدة منه، فإنه مكث خليفة إلى سنة وفاته في ثلاث
(1) زاد في الارشاد 2 / 358 في عامود نسبه: أحمد بن محمد بن الخضر (انظر شذرات الذهب 4 / 249) .
(2) انظر حاشية (2) صفحة 373.