فهرس الكتاب

الصفحة 4556 من 5637

الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ جَاوَزَ تِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ يَوْمُ جِنَازَتِهِ يَوْمًا مَشْهُودًا، وَرُئِيَتْ له منامات صالحة حسنة، رحمه الله وسامحه ورحمنا وسامحنا، إنه قريب مجيب، رحيم ودود.

ثم دخلت سنة ست وستين وأربعمائة في صفر منها جَلَسَ الْخَلِيفَةُ جُلُوسًا عَامًّا وَعَلَى رَأْسِهِ حَفِيدُهُ الْأَمِيرُ عُدَّةُ الدِّينِ، أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بن المهتدي بالله، وَعُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَحَضَرَ الْأُمَرَاءُ وَالْكُبَرَاءُ فَعَقَدَ الْخَلِيفَةُ بيده لواء السلطان ملكشاه، كثر الزحام يومها، وهنأ النَّاس بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسَّلَامَةِ.

غَرَقُ بَغْدَادَ فِي جمادى الآخرة نزل مطر عظيم وسيل قوي كثير، وسالت دجلة وزادت حَتَّى غَرَّقَتْ جَانِبًا كَبِيرًا مِنْ بَغْدَادَ، حَتَّى خَلَصَ ذَلِكَ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ، فَخَرَجَ الْجَوَارِي حاسرات عن وجوههن، حَتَّى صِرْنَ إِلَى الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ، وَهَرَبَ الْخَلِيفَةُ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَسْلُكُهُ، فَحَمَلَهُ بَعْضُ الْخَدَمِ إِلَى التَّاجِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمًا عظيمًا، وأمرًا هائلًا، وهلك للناس أموال كثيرة جدًا.

ومات تحت الردم خلق كثير من أهل بغداد والغرباء وجاء على وجه السيل من الأخشاب والأحطاب والوحوش والحيات شئ كَثِيرٌ جِدًّا، وَسَقَطَتْ دُورٌ كَثِيرَةٌ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَغَرِقَتْ قُبُورٌ كَثِيرَةٌ، مِنْ ذَلِكَ قَبْرُ الْخَيْزُرَانِ ومقبرة

أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

وَدَخَلَ الْمَاءُ مِنْ شَبَابِيكِ الْمَارَسْتَانِ الْعَضُدِيِّ وَأَتْلَفَ السَّيْلُ فِي الْمَوْصِلِ شَيْئًا كَثِيرًا، وَصَدَمَ سُورَ سِنْجَارَ فَهَدَمَهُ، وَأَخَذَ بَابَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ.

وَفِي ذي الحجة منها جاءت ريح شديدة في أرض البصرة فانجعف منها نحو من عشرة آلاف نخلة.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ... أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ السِّمْنَانِيُّ الْحَنَفِيُّ الْأَشْعَرِيُّ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهَذَا مِنَ الْغَرِيبِ، تَزَوَّجَ قَاضِي القضاة ابن الدامغاني ابنته وولاه نيابة القضاة، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلًا مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ، جَاوَزَ الثَّمَانِينَ.

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ (1) بْنِ عَلِيِّ ابن سُلَيْمَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيُّ الْحَافِظُ الدِّمَشْقِيُّ، سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ، وَكَتَبَ عَنْهُ الخطيب حديثًا واحدًا، وكان معظمًا ببلده، ثقة نبيلًا جليلًا.

(1) في تذكرة الحفاظ / 1170، وفي الكامل 10 / 93 زيد: أحمد بن محمد بن علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت