فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 5637

ببغداد، وكان من القراء المجيدين، وأهل الحديث المسندين، سمع ابن حبانة وَالْمُخَلِّصِ وَابْنِ شَاهِينَ، وَقَدْ قَبِلَ شَهَادَتَهُ أَبُو عبد الله الدامغاني، وكان أحد المعدلين.

قطر الندى ويقال الدُّجَى، وَيُقَالُ عَلَمُ، أُمُّ الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ الله، كانت عجوزًا كبيرة، بلغت التسعين، وهي التي احتاجت في زمان البساسيري فأجرى عليها رزقًا، وأخدمها جاريتين، ثُمَّ لَمْ تَمُتْ حَتَّى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهَا بِوَلَدِهَا، وَرُجُوعِهِ إِلَيْهَا، وَاسْتَمَرَّ أَمْرُهُمْ عَلَى مَا كانوا عليه، ثم توفيت في هَذِهِ السَّنَةِ، فَحَضَرَ وَلَدُهَا الْخَلِيفَةُ جِنَازَتَهَا، وَكَانَتْ حافلة جدًا ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة فِيهَا خَطَبَ الْمَلِكُ طُغْرُلْبَكُ ابْنَةَ الْخَلِيفَةِ، فَانْزَعَجَ الخليفة من ذلك، وقال: هذا شئ لم تجر العادة بمثله، ثم طلب شيئًا كثيرًا كهيئة الفرار.

من ذَلِكَ مَا كَانَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَتْ مِنَ الإقطاعات بأرض واسط، وثلثمائة أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَنْ يُقِيمَ الْمَلِكُ بِبَغْدَادَ لَا يرحل عنها ولا يومًا واحدًا، فَوَقَعَ

الِاتِّفَاقُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ مَعَ ابْنَةِ أَخِيهِ دَاوُدَ زوجة الخليفة، وأشياء كثيرة من آنية الذهب والفضة، والنثار والجواري، ومن الجواهر ألفان ومائتي قطعة، من ذلك سبعمائة قطعة من جوهر، وزن القطعة ما بين الثلاث مثاقيل إلى المثقال، وأشياء أخرى.

فَتَمَنَّعَ الْخَلِيفَةُ لِفَوَاتِ بَعْضِ الشُّرُوطِ، فَغَضِبَ عَمِيدُ الملك الْوَزِيرُ لِمَخْدُومِهِ السُّلْطَانِ، وَجَرَتْ شُرُورٌ طَوِيلَةٌ اقْتَضَتْ أن أرسل السلطان كتابًا يأمر الخليفة بِانْتِزَاعِ ابْنَةِ أَخِيهِ السَّيِّدَةِ أَرْسَلَانَ خَاتُونَ، وَنَقْلِهَا مِنْ دَارِ الْخِلَافَةِ إِلَى دَارِ الْمُلْكِ، حَتَّى تنفصل هذه القضية، فعزم الخليفة على الرحيل من بغداد، فَانْزَعَجَ النَّاسُ لِذَلِكَ، وَجَاءَ كِتَابُ السُّلْطَانِ إِلَى رئيس شحنة بغداد برشتق يَأْمُرُهُ بِعَدَمِ الْمُرَاقَبَةِ وَكَثْرَةِ الْعَسْفِ فِي مُقَابَلَةِ رد أصحابه بالحرمان، ويعزم على نقل الخاتون إلى دار الملكة، وأرسل من يحملها إلى البلد التي هو فيها، كل ذلك غضبًا على الخليفة.

قال ابن الجوزي: وفي رمضان منها رَأَى إِنْسَانٌ مِنَ الزَّمْنَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ وَهُوَ قَائِمٌ ومعه ثلاثة أنفس، فجاءه أَحَدُهُمْ فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَقُومُ؟ فَقَالَ: لَا أستطيع، أنا رجل مقعد، فأخذ بيده فقال: قُمْ، فَقَامَ وَانْتَبَهَ.

فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرِأَ وَأَصْبَحَ يَمْشِي فِي حَوَائِجِهِ.

وَفِي رَبِيعٍ الْآخَرِ اسْتَوْزَرَ الْخَلِيفَةُ أَبَا الْفَتْحِ مَنْصُورَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ دَارَسَتِ الْأَهْوَازِيَّ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَجَلَسَ فِي ملجس الْوِزَارَةِ.

وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ (1) لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْهُ كسفت الشمس كسوفًا عظيمًا، جميع القرص غاب، فمكث الناس أَرْبَعَ سَاعَاتٍ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ وَآوَتِ الطُّيُورُ إلى

(1) في الكامل 10 / 19: الاولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت