فهرس الكتاب

الصفحة 3135 من 5637

وقال أبو الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: كَانَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ حِينَ انْهَزَمَ النَّاسُ يُكْثِرُ السُّؤَالَ عَنْ مَرْوَانَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهُ يعطفني عَلَيْهِ رَحِمٌ مَاسَّةٌ، وَهُوَ سَيِّدٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَنْ تركت لهذا الأمر من بعدك؟ فقال: أما الْقَارِئُ لِكِتَابِ اللَّهِ، الْفَقِيهُ فِي دِينِ اللَّهِ، الشديد في حدود الله، مروان بْنُ الْحَكَمِ.

وَقَدِ اسْتَنَابَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، يَعْزِلُهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِلَيْهَا، وَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ فِي سِنِينَ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَالَ حَنْبَلٌ عَنِ الإمام أحمد، قال: يقال كان عند مروان قضاء، وكان يتتبع قضايا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَذَكَرَ مَرْوَانَ يَوْمًا فَقَالَ قَالَ مَرْوَانُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثم أصبحت فيما أنا فيه، من إهراق الدِّمَاءِ وَهَذَا الشَّأْنِ.

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عن صفوان بن عمرة عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ.

قَالَ: كَانَ مروان إذا ذكر الإسلام قال: بنعمت ربي لا بما قدمت يدي * ولا بتراثي إِنَّنِي كُنْتُ خَاطِئَا

وَقَالَ اللَّيث عَنْ يَزِيدَ بن حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدَ مَرْوَانُ جِنَازَةً فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا انْصَرَفَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَصَابَ قِيرَاطًا وَحُرِمَ قِيرَاطًا، فأخبر بذلك مروان فأقبل يجري حتى بَدَتْ رُكْبَتَاهُ، فَقَعَدَ حَتَّى أُذِنَ لَهُ.

وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ مَرْوَانَ كَانَ أَسْلَفَ عَلِيَّ بن الحسين حتى يرجع إلى المدينة بعد مقتل أبيه الحسين ستة آلاف دينار، فلما حضرته الوفاء أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ لَا يَسْتَرْجِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ شَيْئًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بِذَلِكَ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ وَلَا يُعِيدَانِهَا، وَيَعْتَدَّانِ بِهَا.

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ الثَّوريّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ مَرْوَانُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: خَالَفْتَ السُّنَّةَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: إِنَّهُ قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يَقُولُ:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ" (1) .

قَالُوا: وَلَمَّا كَانَ نَائِبًا بِالْمَدِينَةِ كَانَ إِذَا وَقَعَتْ مُعْضِلَةٌ جَمَعَ مَنْ عِنْدِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَاسْتَشَارَهُمْ فِيهَا.

قَالُوا: وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ الصِّيعَانَ فَأَخَذَ بِأَعْدَلَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ الصَّاعُ، فَقِيلَ صَاعُ مَرْوَانَ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سعيد عَنْ أَبِيهِ.

قَالَ: خَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ فَلَقِيَهُ قَوْمٌ قَدْ خَرَجُوا مِنْ عنده فقالوا له: يا أبا هريرة، إنه أشهدنا الآن على مائة

(1) أخرجه أبو داود في الصلاة (242) باب وفي الملاحم (17) وابن ماجة في الاقامة (155) وفي الفتن (20) والامام أحمد في المسند 3 / 10، 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت