الصفحة 13 من 22

وقال محمد بن صالح العثيمين حفظه الله: أما هجرهم ـ أي المبتدعة ـ فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره، إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث"فكل مؤمن وإن كان فاسقًا فإنه يحرم هجره ما لم يكن في الهجر مصلحة، فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه لأن الهجر حينئذٍ دواء، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو فإن ما لا مصلحة فيه تركه هو المصلحة (1) . اهـ.

11ـ ما قرره العلماء في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من اعتبار المصالح والمفاسد في ذلك والحرص على تقديرها قبل الهجوم بالأمر أو الإنكار:

قال ابن تيمية رحمه الله في رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة؛ إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب والله لا يحب الفساد، بل كل ما أمر الله به هو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا و عملوا الصالحات، وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، وإن كان قد ترك واجبًا وفعل محرم...

وهنا يغلط فريقان من الناس: فريق يترك ما يجب عليه من الأمر والنهي تأويلًا لهذه الآية { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } [المائدة: 105] الآية، والفريق الثاني: من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقًا من غير فقه ولا حلم ولا صبر ولا نظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح وما يقدر عليه وما لا يقدر (2) . اهـ.

(1) المجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (1/31) ، جمع وترتيب: فهد بن ناصر السليمان. دار الوطن، ط. الأولى.

(2) رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية رحمه الله، ص38، 39، دار المدني بجدة، ط. الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت