الصفحة 12 من 22

وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرمًا على الحقيقة، وإن سمي ذلك ترك واجب، وسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر، ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة أو لدفع ما هو أحرم (1) . اهـ.

ومن هذا الباب ما قاله سلطان العلماء وبائع الأمراء العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: إذا تفاوتت رتب الفسوق في حق الأئمة قدمنا أقلهم فسوقًا مثل إن كان فسق أحد الأئمة بقتل النفوس وفسق الآخر بانتهاك حرمة الأبضاع وفسق الآخر بالتعرض للأموال قدمنا المتعرض للأموال على المتعرض للدماء والأبضاع... فإن قيل: أيجوز القتال مع أحدهما لإقامة ولايته وإدامة تصرفه مع إعانته على معصيته؟ قلنا: نعم دفعًا لما بين مفسدتي الفسوقين من التفاوت ودرءًا للأفسد فالأفسد...

وكذلك إذا حصل بالإعانة مصلحة تُربي على تفويت المفسدة، كما تبذل الأموال في فداء الأسرى الأحرار من المسلمين من أيدي الكفرة والفجرة (2) . اهـ.

10ـ ما قاله العلماء في مسألة هجر أصحاب المعاصي والبدع أي مقاطعتهم، حيث ربطوا ذلك باعتبار المصالح والمفاسد في ذلك:

قال ابن تيمية رحمه الله: الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم، وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألف قومًا ويهجر آخرين (3) . اهـ.

(1) مجموع الفتاوى (20/ 57) .

(2) قواعد الأحكام في مصالح الأنام لأبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام (1/86، 87) ، ط. مكتبة الكليات الأزهرية سنة 1388هـ.

(3) مجموع الفتاوى (28/206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت