ففي هذا الحديث أمر بالإنفاق على الرقيق والأمر للوجوب مما يدل على وجوبه نفقة الرقيق على مالكه.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق [2] » .
ففي هذا الحديث أمر بإعطاء المملوك حقه من النفقة والأمر للوجوب مما يدل على وجوب نفقته على مالكه ذكرا كان أو أنثى.
ولما روى علي رضي الله عنه قال: «كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم"الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم [4] » ."
وفي رواية لأنس رضي الله عنه قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه «الصلاة وما ملكت أيمانكم [6] » .
ففي هذا الحديث قرن الرسول صلى الله عليه وسلم بالإنفاق على المماليك ليعلم أن القيام بالإنفاق عليهم واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها [7] .
وعن ابن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت [9] » وفي رواية «كفى بالمرء أن يحبس عمن يملك قوته [10] » .
ففي هذا الحديث بيان أن التقصير بالنفقة على من تلزمه موجب للإثم ونفقة الرقيق واجبة على مالكه ومنعه منها موجب للإثم عليه.
أما الإجماع:.
فلقد أجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب صحبة المماليك صحيح مسلم بشرح النووي ج11 ص134 المطبعة المصرية. وأخرجه مالك في كتاب الاستيذان في باب الأمر بالرفق المملوك / موطأ الإمام مالك ص695 الناشر رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض وأخرجه أحمد في مسنده ج2 ص247 الناشر لمكتب الإسلامي.
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب في حق المملوك / عون المعبود شرح سنن أبي داود ج14 ص64 الطبعة الثالثة سنة 1399هـ. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الوصايا باب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم / سنن ابن ماجه ج2 ص901 طبع دار إحياء التراث العربي. وأخرجه أحمد في مسنده ج1 ص78 الناشر المكتب الإسلامي.
(4) انظر تبيين الحقائق للزيلعي ج3 ص65 طبع سنة 1313هـ. (3)
(5) أخرجها ابن ماجه في كتاب الوصايا باب هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الزوائد إسناده حسن لقصور أحمد بن المقدام عن درجة أهل الضبط وباقي رجاله على شرط الشيخين / سنن ابن ماجه ج2 ص901 طبع دار إحياء التراث العربي.
(7) انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود ج14 ص64 الطبعة الثالثة سنة 1399هـ.
(8) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب في صلة الرحم وقد سكت عنه قال المنذري وأخرجه النسائي / عون المعبود شرح سنن أبي داود ج5 ص111 الطبعة الثالثة سنة 1399هـ. وأخرجه أحمد في مسنده ج2 ص160 الناشر المكتب الإسلامي. وأخرجه الحاكم في كتاب الزكاة باب كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت وصحح إسناده الحاكم وصححه الذهبي أيضا / المستدرك ج1 ص415.
(9) انظر تبيين الحقائق للزيلعي ج3 ص65 طبع سنة 1313هـ. (8)
(10) انظر مغني المحتاج ج3 ص460 طبع دار إحياء التراث العربي.