أرداهم حمزة في أسرة ... يمشون تحت الحلق الفاضل
غداة جبريل وزير له ... نعم وزير الفارس الحامل [1]
وقال كعب بن مالك يبكي حمزة رضي الله عنه:
طرقت همومك فالرقاد مسهد ... جزعت أن سلخ الشباب الأغبد
ودعت فؤادك للهوى ضمرية ... فهوال غوري وصيبك منجد [2]
فدع التمادي في الغواية سادرا ... قد كنت في طلب الغواية تفندا
ولقد أنى لك أن تناهى طائعا ... أو تستفيق إذا نهاك المرشد [3]
ولقد هددت لفقد حمزة هدة ... ظلت بنات الجوذ منها ترعد [4]
ولو أنه فجعت حراء بمثله ... لرأيت راسي صخرها يتبدد [5]
قرم تمكن في ذؤابة هاشم ... حيث النبوة والندى والسؤدد [6]
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت ... ريح يكاد الريح فيها يجمد
والتارك القرن الكمي مجدلا ... يوم الكريهة والقنا يتقصد [7]
(1) سيرة ابن هشام (3/ 132 - 135) .
(2) ضربة منسوبة إلى بني ضمرة، إحدى القبائل العربية. وغوري: منسوب إلى الغور، وهو المنخفض من الأرض.
(3) أنى: خان.
(4) بنات الجوذ: أراد قلبه وما اتصل به من كبده وأمعائه؛ لأن الجوف يضمها ويشتمل عليها.
(5) حراء: اسم جبل، وأنثه باعتبار بقعة من الأرض. والراسي: الثابت. ويتبدد: يتفتت.
(6) القرم: الفحل. وذؤابة هاشم: أعاليها، وأراد أسمى أنسابها وأرفعها.
(7) الكمي: الشجاع. ومجدلا: مطروحا على الجدالة، وهي الأرض. ويتقصد: يتكسر.