والمغرم فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدّث فكذب، ووعد فأخلف» [1]
والمأثم: هو الأمر الذي يأثم به الإنسان من المعاصي والذنوب.
والمغرم: ما يلزم الإنسان أداؤه بسبب جناية أو معاملة كالدية والدِّين أو نحو ذلك، ثم يعجز عن أدائه، فالمأثم إشارة إلى حق الله، والمغرم إشارة إلى حق العباد [2] فاستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من هذين الأمرين؛ لأنهما يجرّان العبد إلى المعاصي.
و- كما استعاذ صلى الله عليه وسلم من كل عمل يوجب سخط الله، فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم «أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك» [3] أي: اللهم إني أستجير بك من فعل يوجب سخطك عليّ أو على أمتي.">"وبمعافاتك" أي: بعفوك، وأتى بالمغالبة للمبالغة، أي: بعفوك الكثير.">"من عقوبتك" وهي أثر من آثار السخط [4]
ز- ويشرع للمسلم أن يحمد الله على أن عافاه من المعاصي التي ابتلي
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، صفة الصلاة، باب الدعاء قبل السلام 1/ 286 رقم 798.
(2) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير 1/ 34، 3/ 669، عمدة القاري، للعيني 23/ 5، فقه الأدعية والأذكار، للبدر 2/ 161.
(3) أخرجه أبو داود في سننه، الصلاة، باب الدعاء في الركوع والسجود 1/ 295 رقم 879، وصححه الألباني.
(4) ينظر: عون المعبود، للعظيم آبادي 3/ 93. ')">"