من الأنصار سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين نفد كلُّ شيء أَنفَق بيديه:">"ما يكن عندي من خيرٍ لا أَدَّخِرْهُ عنكم، وإنه مَن يَستعف يُعِفّه الله، ومَن يتصبر يُصَبِّرْهُ الله، ومَن يَستغْنِ يُغْنِه الله، ولن تُعطَوا عطاءً خيرًا وأوسع مِن الصَّبْر» [1] قال ابن القيم: [فإن قلت: هل يمكن أن يقع الخُلق كسبيًا أو هو أمر خارج عن الكسب؟ قلت: يمكن أن يقع كسبيا بالتخلق والتكلُّف، حتى يصير له سجيةً وملكة] [2] "
2 -تنقسم الأخلاق من حيث علاقتها إلى قسمين:
أخلاق في حق الله تعالى، وأخلاق مع عباد الله تعالى، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» [3] قال الحافظ ابن رجب: [فهذه الوصية وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق
(1) صحيح البخاري 7/ 183، كتاب الرقاق، باب (20) ، الصبر عن محارم الله. وانظر صحيح مسلم 2/ 729، كتاب الزكاة، باب: (42) ، فضل التعفف والصبر. الحديث (1053) .
(2) مدارج السالكين 2/ 315. ')">"
(3) سنن الترمذي 4/ 355، كتاب البر والصلة، باب: (55) ، ما جاء في معاشرة الناس، الحديث (1987) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.