آياته، فإن القلوب إذا أيقنت بعظمة ما سمعت، واستشعرت شرف نسبة هذا القول إلى قائله أذعنت وخضعت، فإذا تدبرت ما احتوى عليه من المراد ووعت؛ اندكت من مهابة الله وإجلاله وخشعت، فإذا هطل عليه وابل الإيمان من سحب القرآن أخذت ما وسعت، فإذا بذر فيها القرآن حقائق العرفان، وسقاه ماء الإيمان أنبتت ما زرعت، ومتى فقدت القلوب غذاءها، وكانت جاهلة به طلبت العوض من غيره فتغذت به، فازداد سقمها بفقدها ما ينفعها، والتعوض بما يضرها، فإذا سقمت مالت إلى ما فيه ضررها، ولم تجد طعم غذائها الذي فيه نفعها، فتعوضت عن سماع الآيات بسماع الأبيات، وعن تدبر معاني التنزيل بسماع الأصوات، كما قال عثمان رضي الله عنه: لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم [1]
وقد قال سهل التستري [2] علامة حب الله حب القرآن [3]
(1) ينظر: نزهة الأسماع ضمن مجموع الرسائل 2/ 467 - 469، ويراجع: الاستقامة 1/ 302 - 304، وقول عثمان رضي الله عنه رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/ 479 رقم 775.
(2) تقدمت ترجمته. ')">">"
(3) ونقله ابن رجب في نزهة الأسماع ضمن مجموع الرسائل 2/ 417. ')">">"