وقذفه لعائشة من الكبائر، ولم يبطل هجرته، بل أثبتها الله له. [1]
8.دلت الآيات على أن الإنسان يؤاخذ على عمل القلب إذا اطمأن إليه ورغب فيه وتمنى حصوله، فقد رتب عز وجل العذاب الدنيوي والأخروي على مجرد محبة شيوع الفاحشة، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [2] ، والمحبة عمل قلبي، ونظير هذا في الدلالة على هذا الحكم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [3] ، فتوعد بالعذاب الأليم على مجرد الإرادة وهي عمل قلبي، ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه [4] » فعلل الحكم بالحرص وهو عمل قلبي.
فإن قيل: أليس قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم [5] » ؟ وهذا صريح في العفو عن
(1) انظر: تفسير القرطبي 12/ 138، أضواء البيان 6/ 162.
(2) سورة النور الآية 19
(3) سورة الحج الآية 25
(4) أخرجه البخاري 1/ 20 ح 31، ومسلم 4/ 2214 ح 2888.
(5) أخرجه البخاري 5/ 2020 ح 4968، ومسلم 1/ 116 ح 127.