الوجه الثاني: قولها: «وكان رآني قبل الحجاب [1] » فيه دليل على أن الحجاب لم يكن واجبا في أول الإسلام، ثم وجب بعد ذلك، فوجب حمل الأحاديث التي جاء فيها كشف وجه المرأة على أنها كانت قبل فرض الحجاب، وهو حديث محكم لا مناص من الأخذ به.
الدليل الثاني:
حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" [3] » "
وجه الاستدلال: فإذا كان هذا في القدم فالوجه أكثر فتنة فلا يعدو أن يكون تنبيها بالأدنى على الأعلى، والحكمة والنظر تأبيان ستر ما هو أقل فتنة، وهو: القدم، والترخيص في كشف ما هو أعظم فتنة، وهو: الوجه.
(1) صحيح البخاري تفسير القرآن (4750، 4750) ، صحيح مسلم التوبة (2770، 2770) ، مسند أحمد (6/ 198، 6/ 198) .
(2) سنن النسائي (المجتبى) ج 8، ص 209، ح 5336، سنن الترمذي ج 4، ص 223، ح 1731، وقال:"حسن صحيح".
(3) (2) فقالت أم سلمة -رضي الله عنها-:"فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: ترخينه ذراعا، لا تزدن عليه"