فإدناء الجلباب يعني: سدله وإرخاءه على جميع بدنها، بما في ذلك وجهها، وهذا هو ما فسره به ابن عباس رضي الله عنهما، كما ذكره ابن كثير عنه حيث قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة، وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [1] فغطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى" [2] ."
وكذلك نقل القرطبي في تفسيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما في صفة إدناء الجلباب قال:"أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها" [3] .
وأما دليل السنة، فهو ما جاء في صحيحي البخاري ومسلم من حديث أم عطية رضي الله عنها"قالت: «أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدور؛ فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن مصلاهن، قالت امرأة: يا رسول الله، إحدانا ليس لها جلباب قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها [4] » "
(1) سورة الأحزاب الآية 59
(2) تفسير ابن كثير ج 3 ص 519.
(3) تفسير القرطبي ج 14 ص 243.
(4) صحيح البخاري ج 1 ص 139، ح 344، باب وجوب الصلاة في الثياب، صحيح مسلم ج 2 ص 606، ح 890، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى، وشهود الخطبة مفارقات للرجال.