ذكرناه من الدلائل المكذبة له، مع ما سبق لهم من العلم بحاله، ولهذا يقول له الذي يقتله، ثم يحييه: ما ازددت فيك إلا بصيرة [1]
أما الدليل الشرعي الذي تأوله من قال: إن ما مع الدجال خيالات وتخاريف وليست حقيقة:
أ- عن المغيرة بن شعبة قال: «ما سأل أحد النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال ما سألته، وإنه قال لي: ما يضرك منه؟ قلت: لأنهم يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: بل هو أهون على الله من ذلك [2] »
قالوا: أهون على الله من أن يكون ما معه حقيقة، بل يرى ذلك وليس بحقيقة [3]
والقائلون بأن ما معه حقيقة وليس بخيال يؤولون قوله صلى الله عليه وسلم: «بل هو أهون على الله من ذلك [4] » ، أي هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين، ومشككا لقلوب المؤمنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيمانا، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض، فهو مثل قول الذي
(1) انظر: شرح مسلم للنووي (18/ 58) ، باختصار وتصرف، نهاية البداية والنهاية (1/ 84) .
(2) صحيح البخاري كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (13/ 89 فتح) .
(3) انظر: لوامع الأنوار (2/ 92) .
(4) صحيح البخاري كتاب الفتن، باب ذكر الدجال (13/ 89 فتح) .