ومن أحسن ما قيل في هذه المسألة:
إنه يحتمل معنى «ثلاث إذا خرجن [1] » ، أي انتهى خروجهن كلهن، فمن لم يؤمن، ولم يتعظ عند خروج الآية الأولى - وهي الدجال - وهو يشاهد فتنه وضلالاته، فهو ممن ران الكفر على قلبه، فعند ذلك لا تنفعه توبته عند مشاهدة الآية العظمى، وهي طلوع الشمس من مغربها.
وهذا بمعنى الحديث الذي رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، وغيرهم، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ليقبل توبة العبد ما لم يغرغر [2] » ، فالذي يمرض مرض الموت، ولا يبادر إلى التوبة أملا من أنه سيشفى ويعيش بعده، لا تنفعه التوبة عند معاينة ملك الموت عند الغرغرة" [3] وإن كانت تنفعه في حال المرض، والذي هو إشارة على قرب الموت."
كيف نتقي هذه الفتنة، وماذا نعمل إذا وقعت وعايناها؟
لقد أشارت نصوص السنة النبوية المطهرة إلى أمور تقي بإذن الله من فتنة الدجال منها:
1 -التمسك بالإسلام، وتقوية الإيمان للمؤمن، والحرص
(1) صحيح مسلم الإيمان (158، 158) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3072، 3072) ، مسند أحمد (2/ 446، 2/ 446) .
(2) سنن الترمذي الدعوات (3537، 3537) ، سنن ابن ماجه الزهد (4253، 4253) ، مسند أحمد (2/ 132، 2/ 132) .
(3) انظر: فقد جاء أشراطها (77)