بقي منهم روح القتال، وانضم إليهم من مال إلى رأيهم، حتى كان منهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي الذي قتل عليا بعد أن دخل في صلاة الصبح، وقال لما ضربه: لا حكم إلا لله، ليس لك يا علي، ولا لأصحابك، وجعل يتلو قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [1] ، ومدحه على فعله عمران بن حطان في ذلك:
يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا [2]
ثم كانوا مقموعين في إمارة زياد وابنه عبيد الله على
(1) سورة البقرة الآية 207
(2) سير أعلام النبلاء، الذهبي 4/ 215.