سلام، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس عليه، وكنت فيمن انجفل، فلما رأيته عرفت، أن وجهه ليس كذابا - وهذا من فراسته رضي الله عنه - فكان أول شيء سمعته يقول: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام [1] » .
وحتى يتوثق عبد الله عن صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أول لقاء حتى يقدم على الإسلام، بيقين ثابت، وقلب مطمئن. فقد أورد الذهبي رواية أخرى عن حميد عن أنس: «أن عبد الله بن سلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه، إلى المدينة فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل أهل الجنة؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟
فقال: أخبرني بهن جبريل آنفا، قال عبد الله بن سلام: ذلك عدو اليهود من الملائكة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أول أشراط الساعة، فنار تخرج من المشرق، فتحشر الناس إلى المغرب، وأما ما يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد حوت. وأما الشبه: فإذا سبق ماء الرجل، نزع إليه
(1) أخرجه الإمام أحمد 5/ 451، والترمذي برقم 2487، وابن ماجه برقم 1334 وصححه الحاكم 3/ 13.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي ج 2 ص 414 - 415 الطبعة الثانية تحقيق شعيب الأرناؤوط 1402 هـ - 1982م.