أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على هذه الأمة المحمدية بأن شرفها وجعلها أمة وسطا، فهي خير أمة أخرجت للناس كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [1] .
واختار لها هذا النبي الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - خيرها نسبا ومكانة ومنزلة، كما جاء في حديث واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم [2] » ، وجعل الكتاب الذي أنزل عليها أشرف الكتب وأشملها، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [3] .
(1) سورة آل عمران الآية 110
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الفضائل (4/ 1782) .
(3) سورة المائدة الآية 48