قيمة الصبر، وتبرز منزلته وفضله.
ولعل أهم ما بينته هذه الأحاديث وأبرزته من ذلك ما يلي:
1 -تعريف الإيمان بالصبر والسماحة:
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الإيمان، فقال: الصبر والسماحة [1] » .
يقول ابن القيم معلقا على هذا الحديث: وهذا من أجمع الكلام وأعظمه برهانا وأوعبه لمقامات الإيمان من أولها إلى آخرها، فإن النفس يراد منها شيئان:
1 -بذل ما أمرت به وإعطاؤه، فالحامل عليه: السماحة.
2 -وترك ما نهيت عنه والبعد عنه، فالحامل عليه: الصبر [2] .
2 -أن الصبر نبراس ينير معالم الطريق، ويكشف ظلم الحيرة، ويوضح حقائق الأمور [3] :
فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
(1) رواه ابن أبي الدنيا في الصبر والثواب عليه، ص 37، بتحقيق: محمد خير رمضان يوسف، ط الأولى 1418 هـ 1997 م، دار ابن حزم، بيروت. ورواه الإمام أحمد في المسند من حديث عمرو بن عنبسة، ورجاله موثقون، انظر: الفتح الرباني، ج 1 ص 74، ط دار الشهاب، القاهرة. وأسنده ابن أبي شيبة في الإيمان برقم 43، من حديث جابر بن عبد الله. وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات. راجع: سلسلة الأحاديث الصحيحة، ج 3 ص 483.
(2) مدارج السالكين، ج 2 ص 122.
(3) الماوردي، أدب الدنيا والدين، ص 279.