الجزع المنافي للصبر.
يقول ابن قدامة: من حسن الصبر أن لا يظهر أثر المصيبة على المصاب [1] .
ويقول ابن القيم: مما يقدح في الصبر إظهار المصيبة والتحدث بها، وكتمانها رأس الصبر [2] . ويقول البهوتي: وكره لمصاب تغيير حاله وتعطيل معاشه [3] .
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: من إجلال الله ومعرفة حقه ألا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك [4] . وروى الإمام أحمد عن الأحنف بن قيس أنه شكا إليه ابن أخيه وجعا في ضرسه، فقال الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتها لأحد [5] .
وروي أنه مات ابن لأحد قضاة البصرة، فاجتمع إليه العلماء والفقهاء فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا أنه إذا ترك شيئا مما كان يصنعه فقد جزع [6] .
(1) مختصر منهاج القاصدين، ص 299.
(2) عدة الصابرين، ص 274.
(3) الروض المربع، ج 1 ص 357.
(4) ابن قدامة، مختصر منهاج القاصدين، ص 300.
(5) الزهد، ص 288.
(6) ابن القيم، عدة الصابرين، ص 273.