على ذلك الجهاد، كما قال صلى الله عليه وسلم: «والمهاجر من هجر السيئات [1] » . [2] .
ويقول الغزالي في الصبر عن المعصية: ما أحوج العبد إلى الصبر عن المعاصي، وقد جمع الله تعالى أنواعها في قوله تعالى: {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} [3] ... ، وأشد أنواع الصبر: الصبر عن المعاصي التي صارت مألوفة بالعادة ... ، فإذا انضافت العادة إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله تعالى فلا يقوى باعث الدين على قمعها (إلا بالصبر) ، ثم إن كان ذلك الفعل مما تيسر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس [4] .
ولذا فما أعظم صبر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في امتناعهم عن شرب الخمر لما نزل تحريمها تحريما قاطعا في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [5] {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [6] ، حيث قالوا: انتهينا انتهينا، وأراقوا ما
(1) راجع الهامش السابق.
(2) مجموع الفتاوى، ج 10 ص 635، 636.
(3) سورة النحل الآية 90
(4) إحياء علوم الدين، ج 4 ص 67، 68، بتصرف يسير.
(5) سورة المائدة الآية 90
(6) سورة المائدة الآية 91