أبي عن حريث بن أبي مطر عن إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال: (سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد، وهو يقول: ربي أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي، فنظرت، فإذا ابن مسعود) .
يشير - رضي الله عنه - في قوله: (وهذا سحر. . . .) إلى الحديث الشريف: وهو «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له [1] » .
وجه الدلالة: في هذا الأثر - كما نرى - توسل ابن مسعود بالقيام بالسحر - وهو من أجل الأعمال الصالحة - في أن يغفر له، مما يؤكد مشروعية التوسل بالعمل الصالح.
المثال الثاني: ما روي عن عراك بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين) رواه ابن أبي حاتم [2] .
(1) صحيح البخاري الجمعة (1145) ، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (758) ، سنن الترمذي الدعوات (3498) ، سنن أبي داود السنة (4733) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1366) ، مسند أحمد (2/ 521) ، موطأ مالك النداء للصلاة (496) ، سنن الدارمي الصلاة (1479) .
(2) انظر: تفسير ابن كثير ج 4 ص 367.