يكن أخذا باليد، وإنما كان التزاما منه لابتياعها وإخراجها عن ملك أبي بكر - رضي الله عنه- إذ من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لم يسقها بل أبقاها عند أبي بكر [1] .
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن القصة ما سيقت لبيان ذلك، فلذلك اختصر فيها قدر الثمن وصفة العقد، وصفة القبض؛ لأن الراوي ليس من غرضه بيان ذلك، وحينئذ لا يكون فيه حجة في عدم اشتراط القبض [2] .
الثاني: أن المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أخذتها بالثمن [3] » إتمام عقد الشراء دون ما يتعلق بالقبض.
3 -أن التسليم في اللغة عبارة عن جعل الشيء سالما خالصا، كما قال تعالى: {وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} [4] أي سالما لا يشاركه فيه أحد. فتسليم المبيع إلى المشتري هو جعله سالما له، أي: خالصا لا ينازعه فيه غيره، وهذا يحصل بالتخلية [5] .
4 -أن من وجب عليه التسليم لا بد أن يكون له سبيل إلى تحقيق ما وجب عليه، والذي في وسعه هو التخلية ورفع الموانع، أما
(1) ينظر: فتح الباري 4/ 351.
(2) المصدر السابق.
(3) صحيح البخاري البيوع (2138) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 212) .
(4) سورة الزمر الآية 29
(5) بدائع الصنائع 5/ 244.