وإذا علم أن صلاحنا في بعثة شخصين وجب بعثتهما لا محالة ولا يجوز له الإخلال بها، وإذا علم أن صالحنا في بعثة جماعة وجب أن يبعث الكل) [1] .
وعللوا ذلك بأن النظام المؤدي إلى صلاح النوع الإنساني على العموم في المعاش والمعاد لا يتم إلا ببعثة الرسل وكل ما هو كذلك فهو واجب على الله تعالى [2] .
وقال بعضهم: إذا علم الله من أمته أنهم يؤمنون وجب عليه إرسال النبي، وإلا لم يجب الإرسال بل حسن [3] .
وذهبت الفلاسفة إلى إيجاب النبوة عقلا على الله (لأن النظام الأكمل الذي تقتضيه العناية الأولية لا يتم بدون وجود النبي الواضع لقوانين العدل) [4] .
ذلك أن من عرف النبوات منهم يظن أن شرائع الأنبياء من جنس نواميسهم وأن المقصود بها مصلحة الدنيا [5] .
(1) شرح الأصول الخمس، القاضي عبد الجبار، ص 575، المغني، القاضي عبد الجبار 15/ 28.
(2) شرح جوهرة التوحيد، البيجوري ص119، ينظر: شرح الأصول الخمسة، القاضي عبد الجبار ص 563.
(3) المواقف، الأيجي، ص 342، شرح المقاصد للتفتازاني 5/ 19.
(4) المواقف، الأيجي، ص 342، شرح المقاصد 5/ 7 ينظر: آراء أهل المدينة الفاضلة، الفارابي / ص 11.
(5) مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 17/ 330.