والطريقة التي يجب أن يتعاملوا بها مع التراث التفسيري؛ واعتبارا لشخصية جولد تسيهر وأسبقية كتابه، فقد أضحى"مذاهب التفسير"مصدرا للدراسات الاستشراقية عن القرآن وتفسيره. . .، فهو منهل المستشرقين المتأخرين يقتبسون منه المادة، ويقتفون أثره في المنهج، والغريب أنه رغم فقر الكتاب ومحدودية قيمته العلمية- إذا نظرنا إليه من خلال التراث التفسيري الذي بين أيدينا اليوم - ورغم إغراقه في التعصب. . .، إلا أن هذا الكتاب ظل يلهم مختلف المستشرقين الذين يكتبون عن التفسير حتى في نهاية القرن العشرين للميلاد [1] .
وحين نرجع إلى هذا المؤلف الذي تجاوزه الزمن- على الأقل من الناحية العلمية الصرف- نجده- كما سلف- يظهر اهتماما وتعاطفا واضحا مع مختلف الاتجاهات المنحرفة، التي شهدها تاريخ تفسير القرآن الكريم.
والمطلع على فهرس موضوعات الكتاب- وإن لم يقرأه- يرى كيف أن التفسير بالمأثور لم يستغرق كله إلا سبعا وأربعين صفحة، كلها طعن في هذا الاتجاه، في حين أن تفسير المبتدعة من معتزلة وباطنية وشيعة - رغم محدودية هذا التراث- استغرق مائتين وسبع عشرة صفحة.
(1) منهم على سبيل المثال كلود كايو الذي حرر آخر مادة عن"التفسير"للموسوعة الكونية