لأن الجلد قد نفذ، فلا يسقط بعده بالتوبة إلا الفسق. . ." [1] ."
وقال ابن قدامة:". . . فإن تاب لم يسقط عنه الحد وزال الفسق بلا خلاف. . ." [2] .
والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [3] {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [4] .
وجه الاستدلال:
دلت الآيتان على أن القاذف إذا تاب بعد قذفه، فإن الفسق يزول عنه؛ لأن الآية تضمنت الحكم على القاذف بالفسق، ثم استثنى من ذلك الذين تابوا.
قال القرطبي:"تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلده، ورد شهادته أبدا، وفسقه. فالاستثناء غير عامل في جلده بإجماع. . . وعامل في فسقه بإجماع. . ." [5]
(1) المحلى (11/ 130) .
(2) المغني (9/ 197) .
(3) سورة النور الآية 4
(4) سورة النور الآية 5
(5) تفسير القرطبي (12/ 178) .