النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر الدجال فقال: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور [1] » . وأن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر، وأن له أصبعا بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل [2] » .
وإن [3] هذه المعاني التي وصف الله عز وجل بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يدرك [4] حقه [5] ذلك بالفكر والدراية [6] ولا يفكر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه، وإن [7] كان الوارد بذلك خبرا يقوم في الفهم مقام المشاهدة في
(1) أخرجه البخاري (كتاب الفتن) باب ذكر الدجال (13/ 91) ح (7131) ومسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة) باب ذكر الدجال وصفته (4/ 2248) ح (2933) كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك.
(2) أخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد في المسند (4/ 182) ، وابن ماجه في المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية (1/ 72) ح (199) والحاكم في المستدرك (1/ 525) ، والآجري فتن الشريعة ص 317 وابن منده في الرد على الجهمية ص 87، جميعهم من حديث النواس بن سمعان قال الحاكم."صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي في التلخيص، وقال عنه ابن منده:"حديث النواس بن سمعان حديث ثابت رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم".
(3) في الطبقات. (فإن) .
(4) في الطبقات: (مما لا يدرك) .
(5) في الطبقات. (حقيقته) ولعل الصواب (خلفه) .
(6) في الطبقات. (والروية) .
(7) في الطبقات: (فإن كان) .