فالداعي إلى الله مبشر غير منفر، وميسر وليس بمعسر، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [1] {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [2] . وفي هذا المعنى يؤكد -صلى الله عليه وسلم- على أمته بقوله «بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا [3] » ؛ لأن الكلمة إذا صدرت من القلب دخلت القلب، وإذا صدرت من اللسان لم تتجاوز الآذان، فيوجه الله جل وعلا حامل لواء الدعوة نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم -وأمته له تبع- إلى حسن الخلق في الدعوة، حتى يقترب الناس منه، ويصغوا إلى ما يدعوهم إليه، فيقول سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [4] . ويقول الله تعالى لموسى وهارون -عليهما السلام- لما بعثهما إلى فرعون الطاغية، الذي استكبر وتجبر، ودعا الناس إلى اعتباره إلها يعبد من دون الله: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [5] .
ولما كان الخوف ممن هو أقدر من الإنسان، وأمكن في القوة المادية من السمات البشرية، فقد أظهر ذلك موسى وهارون -عليهما السلام- لربهما، وهو سبحانه أعلم بذلك منهما في قولهما: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى} [6] فأزال عنهما ما كان يراودهما من ذلك الخوف، في ذلك الحوار القرآني البليغ؛
(1) سورة الشرح الآية 5
(2) سورة الشرح الآية 6
(3) أخرجه مسلم في الجهاد، وينظر جامع الأصول2/ 596.
(4) سورة آل عمران الآية 159
(5) سورة طه الآية 44
(6) سورة طه الآية 45