وقال سبحانه: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [1] . بعثوا جميعا بدين واحد وهو الإسلام؛ إخلاص الدين لله، وتجريد التوحيد له سبحانه، واجتناب عبادة ما سواه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [2] ، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [3] وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء إخوة، أمهاتهم شتى ودينهم واحد [4] » متفق عليه.
وكذلك أيضا كل رسول يأمر قومه بطاعته إذ هذا مقتضى الرسالة يقول عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [5] . ولم تزل الرسل تتابع إلى أقوامهم لدعوتهم إلى التوحيد ونبذ الشرك {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} [6] الآية، إلى أن جاء موسى وبعده عيسى عليهما السلام وظهرت في كتبهما البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله عز وجل: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [7] ، ويقول عز وجل: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [8] . وبعد أن رفع عيسى عليه السلام وطال ببني آدم
(1) سورة فاطر الآية 24
(2) سورة النحل الآية 36
(3) سورة الأنبياء الآية 25
(4) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3443) ، صحيح مسلم الفضائل (2365) ، سنن أبو داود السنة (4675) .
(5) سورة النساء الآية 64
(6) سورة المؤمنون الآية 44
(7) سورة الأعراف الآية 157
(8) سورة الصف الآية 6