الشافعية: إنه منسوخ بعمل الصحابة بخلافه، وهذا ضعيف جدا؛ لأنه يتعذر عليه إثبات إجماع الصحابة على العمل بخلافه، وفعل بعضهم أو فتواه بخلافه لا يدل على النسخ" [1] . ويقول الصنعاني:"ولا دليل لهم إلا فعل بعض الصحابة، ولا يخفى أن فعل بعض الصحابة ليس بدليل ولا يقاوم النص الصحيح، ولعله لم يبلغ الحديث من فعل ذلك من الصحابة" [2] ."
الجواب الثالث: أن الحديث موجه فيما ضرب بالسياط، فإن كان بالدرة ونحوها كالعصا أو اليد فتجوز الزيادة فيها، لكن لا يجاوز أدنى الحدود. وهذا رأي الإصطخري من الشافعية [3] . قال الحافظ ابن حجر:"وتفريقه بين السياط والدرة مستفاد من تقييد الخبر بالأسواط، وفيه نظر [4] ، وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب" [5] . وهذه الرواية التي أشار إليها ابن حجر في البخاري من طريق عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله [6] » .
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 4 ص 379.
(2) سبل السلام بتصرف، ج 4 ص 37.
(3) انظر فتح الباري، ج 12 ص 178؛ تلخيص الحبير، ج 4 ص 79.
(4) تلخيص الحبير، ج 4 ص 79.
(5) فتح الباري، ج 12 ص 178.
(6) صحيح البخاري، 86 ك الحدود، 42 باب كم التعزير والأدب، ج 8 ص 32.