فالأول حدود الحرام، والثاني حدود الحلال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حد حدودا فلا تعتدوها [1] » ، وفي حديث النواس بن سمعان [2] الذي تقدم في أول الكتاب، والسوران [3] حدود الله، ويراد به تارة جنس العقوبة وإن لم تكن مقدرة، فقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله [4] » يريد به الجناية التي هي حق الله [5] .
الجواب الثاني: أن هذا الحديث منسوخ، وذلك احتجاجا بعمل الصحابة بخلافه من غير نكير.
ورد هذا الجواب: بأن النسخ لا يثبت إلا بدليل [6] ، وبأن الحكم بالعمل بما دل عليه حديث أبي بردة قد قال به بعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار [7] . قال العلامة ابن دقيق العيد في (شرح عمدة الأحكام) :"واختلف المخالفون لظاهر هذا الحديث في العذر عنه، فقال بعض مصنفي"
(1) تقدم تخريجه ص 352.
(2) تقدم تخريجه ص 353.
(3) المذكوران في حديث النواس بن سمعان.
(4) تقدم تخريجه ص 350.
(5) إعلام الموقعين، ج 2، ص 29.
(6) تلخيص الحبير، ج 4 ص 79.
(7) فتح الباري، ج 12 ص 178. وعليه فلا يصح بالنسخ إجماع، إذ لو صح لما جازت مخالفته.