واستدلوا بحديث رفاعة بن رافع، حيث قال: «صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: من المتكلم في الصلاة؟ وفي رواية: من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا؟ فقال رفاعة بن رافع ابن عفراء: أنا يا رسول الله، قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها [1] » .
قال ابن حجر:"يدل الحديث على أن العاطس يحمد الله بدون كراهية" [2] .
وقال ابن العربي:"إن ابتدار الملائكة لحمد العاطس كما في الحديث هو لاستحسانهم إياه، وإلا لما كتبوه ولا بلغت عرش الرحمن، فما كان بهذه الصفة لا يكره أن يؤتى في الصلاة [3] ، ولأنه دعاء الله عز وجل"
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء 1/ 489، 490، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام 2/ 483، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة 2/ 254، 255، وقال حديث حسن.
(2) انظر: فتح الباري 2/ 287.
(3) انظر: عارضة الأحوذي 2/ 195.