أحرم بالعمرة من الميقات، فإذا فرغ من أفعالها، وهي الطواف والسعي، قصر أو حلق، وقد حل به من عمرته، إن لم يكن معه هدي؛ لما روى ابن عمر، قال: «تمتع الناس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة قال للناس:"من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه، حتى يقضي حجه، ومن لم يكن معه هدي، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل [1] » . متفق عليه. ولا نعلم فيه خلافا. ولا يستحب تأخير التحلل. قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن دخل مكة معتمرا، فلم يقصر حتى كان يوم التروية، عليه شيء؟ قال: هذا لم يحل بعد، يقصر، ثم يهل بالحج، وليس عليه شيء، وبئس ما صنع" [2] . اهـ.
قال النووي رحمه الله:"أما قوله -صلى الله عليه وسلم-:"فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل"فمعناه: يفعل الطواف والسعي والتقصير. وقد صار حلالا. وهذا دليل على أن التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج. وهذا هو الصحيح في مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء. وقيل: إنه استباحة محظور، وليس بنسك، وهذا ضعيف" [3] اهـ.
ونقل هذا الكلام الحافظ ابن حجر - رحمه الله- عن الإمام النووي في شرح. هذا الحديث مقررا له [4] .
(1) صحيح البخاري الحج (1692) ، صحيح مسلم الحج (1227) ، سنن النسائي كتاب مناسك الحج (2732) ، سنن أبو داود كتاب المناسك (1805) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 124) .
(2) المغني لابن قدامة (5/ 240) .
(3) شرح مسلم للنووي (8/ 209) .
(4) فتح الباري (3/ 540) .