انتفاء الطهارة، وعلى أن الطهارة شرط لصحة الطواف، وعلى عدم صحته بدونها، لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد.
فإن قيل: إنما نهاها لأن الحائض لا تدخل المسجد.
فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلق ذلك بانقطاع الدم، فلم يقل: حتى ينقطع دمك، بل علقه بالاغتسال والتطهر [1] .
ولأن المنع إنما كان من الطواف ولم يكن من دخول المسجد فلم يقل: (لا تدخلي المسجد حتى تطهري) فدل أن الحيض مانع من الطواف.
الرابع: وبقوله صلى الله عليه وسلم لما أخبر بأن صفية حاضت «أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذا [2] » .
(1) انظر: المجموع للنووي 8/ 18.
(2) متفق عليه من حديث عائشة- رضي الله عنها- أخرجه البخاري في الحج، باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت (145) 2/ 195 واللفظ له. ومسلم في الحج، باب وجوب طواف الوداع 9/ 82 بلفظ:"لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر إذا صفية على باب خبائها كئيبة حزينة، فقال: عقرى حلقى، إنك لحابستنا - ثم قال لها- أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري"