والسدي، وروي عن الضحاك ومجاهد أنهما قالا: الجهالة هنا العمد، وقال عكرمة: أمور الدنيا كلها جهالة، يريد الخاصة بها، الخارجة عن طاعة الله، وهذا القول جار مع قوله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [1] .
وقال الزجاج: يعني قوله: بجهالة اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية، وقيل: بجهالة أي: لا يعلمون كنه العقوبة [2] .
وقد رأى المفسرون في هذه الآية وضوحا وبيانا؛ فلم يقفوا عندها كثيرا، وتكاد تكون آراؤهم التي ذكروها فيها متقاربة ومتحدة سواء ما ذكره الإمام ابن كثير [3] أو ما دبجته يراعة الألوسي [4] ، أو ابن عاشور [5] ؛ لهذا اكتفينا بما ذكره القرطبي عن الجهالة والجهل.
سادسا: قال الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [6] . ولقد تناول هذه الآية العديد من الشراح والمفسرين، من ذلك أن ابن عطية بدأها بقوله:"ولما حذر الله تبارك وتعالى غضبه والطغيان في نعمه، فتح باب الرجاء للتائبين؛"
(1) سورة محمد الآية 36
(2) راجع تفسير القرطبي 5/ 92.
(3) التفسير العظيم 2/ 146.
(4) تفسير الألوسي 7/ 164.
(5) تفسير ابن عاشور 76/ 259.
(6) سورة طه الآية 82