أخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، قالوا: يا رسول الله، كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى المقدس؟
فأنزل الله تعالى: [2] » قال: هذا حديث صحيح فسمى الصلاة إيمانا لاشتمالها على نية وقول وعمل.
وقال أبو القاسم: الإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} [3] ، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته، وتارة يستعمل على سبيل المدح ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء:
تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول: الصدق، والعمل الصالح: إيمان [4] .
وبعد هذه الكلمة عن الإيمان يطيب لي أن استعرض أقوال العلماء في اقتران الإيمان بالتوبة، والله الهادي إلى سواء السبيل، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] .
(1) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن 5/ 208 ح 2964
(2) سورة البقرة الآية 143 (1) {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}
(3) سورة البقرة الآية 62
(4) راجع بصائر ذوي التمييز، 2/ 150
(5) سورة الأعراف الآية 153