وحمل الآية على هذا المعنى أولى لوجهين. الأول: أنا إذا حملناها على هذا الوجه فقد حملناها على جميع الذنوب - على ما هو ظاهر الآية - وإن حملناها على ما ذكرتم، لم يمكن حمله على ظاهر الآية؛ لأنه تعالى لا يغفر جميع الذنوب من غير توبة؛ إذ الكفر ذنب والله لا يغفره إلا مع التوبة.
الثاني: أنه تعالى ذكر عقيب هذه الآية قوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ} [1] والإنابة هي التوبة [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد ذكرنا في غير موضع أن هذه الآية في حق التائبين. . . ثم قال: الآية فيها نهي عن القنوط من رحمة الله، وإن عظمت الذنوب فلا يحل لأحد أن يقنط من رحمة الله. . ولا أن يقنط الناس من رحمة الله، والقنوط: يكون بأن يعتقد أن الله لا يغفر له؛ إما لكونه إذا تاب لا يقبل الله توبته ويغفر ذنبه، وإما أن يقول نفسه لا تطاوعه على التوبة. . فهو ييأس من توبة نفسه [3] . وإذا كانت الآية في حق التائب لم يبق فيها دلالة على ما تزعمه المرجئة، والله أعلم.
(1) سورة الزمر الآية 54
(2) انظر: الأربعين للرازي صـ 236.
(3) الفتاوى جـ 16 صـ 18 - 20.