ومعلوم أن اسم (الإيمان) من هذا الباب فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان [1] » ثم من المعلوم أنه إذا زالت الإماطة ونحوها لم يزل اسم الإيمان. وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان [2] » فأخبر أنه يتبعض ويبقى بعضه وأن ذلك من الإيمان، فعلم أن بعض الإيمان يزول ويبقى بعضه، وهذا ينقض مآخذهم الفاسدة ويبين أن اسم الإيمان مثل اسم القرآن [3] يطلق على جميعه وعلى بعضه - وعليه فالإيمان يزول بعضه ولا يلزم زوال الباقي كما لا يلزم زوال اسمه وبذلك تبطل هذه الشبهة، والله أعلم.
(1) رواه البخاري في الإيمان، باب أمور الإيمان جـ 1 صـ 8. ومسلم في الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان. مسلم (بشرح النووي) جـ 2 صـ 3. وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة، انظر: جامع الأصول جـ 1حديث 19.
(2) رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري برقم 2601 في صفة جهنم، باب رقم 10 وقال: هذا حديث حسن صحيح. انظر: جامع الأصول جـ 9 حديث 7000 (المتن والحاشية) .
(3) الفتاوى جـ 7 صـ 514 - 517 (بتصرف) .