قائل: أو مخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة الميراث؟ قيل: نعم. إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحاد الله ورسوله في أمرهما [1] ، وقال الشوكاني في قوله: {وَلَا يَزْنُونَ} [2] أي فيستحلون الزوجة المحرمة بغير نكاح [3] . وعلى هذا فالآيات لا تتناول صاحب الكبيرة؛ لأنها في الكافر.
الثاني: أن الجزاء في الآيات ليس المقصود وقوعه وإنما الإخبار به [4] .
يقول الطبري: وقوله تعالى: {فَجَزَاؤُهُ} [5] أي يستحق ما ذكره الله من العقاب إن شاء أن يجازيه [6] . وقال أبو السعود بمثل ذلك [7] ، وإذا كان كذلك فلا دلالة في الآيات على تخليد أهل الكبائر في النار.
الثالث: وهو الأظهر: أن هذه النصوص مخصوصة بالنصوص الدالة على العفو بمشيئة الله، والتوبة، وأحاديث الشفاعة الدالة على إخراج الموحدين من النار.
يقول القرطبي بعد ذكر قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [8] الآية مخصوصة بآيات وأحاديث، فمن الآيات قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [9] الآية، وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [10] ، وقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [11] الآية.
(1) تفسير الطبري جـ 8 صـ 72.
(2) سورة الفرقان الآية 68
(3) انظر: تفسير الشوكاني جـ 4 صـ 88.
(4) انظر: لوامع الأنوار البهية جـ 1 صـ 370.
(5) سورة النساء الآية 93
(6) مختصر تفسير الطبري صـ 74.
(7) تفسير أبي السعود جـ 2 صـ 217.
(8) سورة النساء الآية 93
(9) سورة هود الآية 114
(10) سورة الشورى الآية 25
(11) سورة النساء الآية 48