فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17539 من 48258

وكل ذلك من وسائل الكفر، ولكن الغالب على عباد القبور هو التقرب إلى أهلها بالطواف بها، كما يتقربون إليهم بالذبح لهم والنذر لهم. وكل ذلك شرك أكبر، من مات عليه مات كافرا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأمره إلى الله عز وجل في الآخرة، إن كان ممن لم تبلغه الدعوة فله حكم أهل الفترة، ويدل على ذلك ما جرى لأم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها ما كانت أدركت النبوة وكانت على دين قومها واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له أن يستغفر لها لأنها كانت على دين الجاهلية. وهكذا أبوه قال عنه - صلى الله عليه وسلم - لما سأله سائل عن أبيه: «إن أبي وأباك في النار [1] » وأبوه - صلى الله عليه وسلم - مات في الجاهلية على دين قومه فصار حكمه حكم الكفار، لكن من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم، فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار.

وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [2] . .

أما من بلغه القرآن أو بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال عز وجل: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [3] يعني أن من بلغه القرآن فقد أنذر.

وقال تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [4] ، فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه له حكم الكفرة، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه [5] »

(1) صحيح البخاري الديات (6899) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1671) ، سنن الترمذي الطهارة (72) ، سنن النسائي تحريم الدم (4024) ، سنن أبو داود الحدود (4364) ، سنن ابن ماجه الحدود (2578) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 186) .

(2) سورة الإسراء الآية 15

(3) سورة الأنعام الآية 19

(4) سورة إبراهيم الآية 52

(5) صحيح مسلم الإيمان (153) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت