يجلس بعد رفعه من السجود هنيهة ثم يسلم، وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه [1] ، وهو المشهور عند متأخري أصحابه [2] ، وهو وجه في مذهب الشافعية [3] ، وقد ذكر بعض من اختار هذا القول أنه يجزئ فيه تسليمة واحدة [4] .
واستدل أصحاب هذا القول بأن السجود المجرد صلاة، فيجب التسليم منه [5] ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم [6] »
ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأن الصحيح أن السجود المجرد ليس صلاة، فلا يشرع فيه ما يشرع في الصلاة [7] ولو كان مشروعا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل عنه [8] .
ويمكن أن يستدل لهذا القول أيضا بما ذكره بعض العلماء في سجود التلاوة من قياس التحليل على التحريم، وذلك بأن السجود عبادة لها تحريم، وهو تكبيرة الإحرام، فكذلك يشرع لها تحليل وهو السلام، كصلاة الجنازة، بل أولى، لأن السجود فعل، وصلاة الجنازة قول [9] .
وقد أجيب عن هذا الدليل بعد التسليم بوجوب تكبيرة الإحرام في أول السجود، فإن الصحيح أنها غير واجبة [10] فالقياس غير صحيح [11] .
(1) المرجع السابق 21/ 277.
(2) تهذيب السنن 1/ 53، شرح المنتهى 1/ 240، مطالب أولي النهى 1/ 590.
(3) المجموع 4/ 68، دليل الفالحين 3/ 647.
(4) شرح المنتهى 1/ 240، مطالب أولى النهي 1/ 590.
(5) مجموع فتاوى ابن تيمية 23/ 169، تهذيب السنن 1/ 54.
(6) سبق تخريجه.
(7) سبق الكلام عن هذه المسألة.
(8) تهذيب السنن 1/ 54.
(9) تفسير القرطبي 3/ 358، سبل السلام 2/ 413.
(10) سبق الكلام على هذه المسألة.
(11) سبل السلام 2/ 413.