ويأتي الفقه الأصغر محققا للمسلم ما يتعلق بالشرط الثاني من شروط صحة العبادة، وهو تجريد المتابعة والتأسي بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، والحذر الشديد من الانزلاق في حمئة البدعة، ورذائل الخرص والتخليط والافتيات على الله تعالى في أحكامه المنزلة وشريعته التامة، قال تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [1] ، وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [2] ، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [3] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد [4] » ، وفي رواية «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد [5] » ، وقال: «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة [6] » وحيث يتحقق هذان الشرطان الحيويان اللذان هما الإخلاص والمتابعة فإن العمل لا بد أن يكون صالحا، جديرا بالاحترام وحريا بالقبول. قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [7] ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [8] .
(1) سورة آل عمران الآية 31
(2) سورة النساء الآية 80
(3) سورة الحشر الآية 7
(4) أخرجه البخاري في الصحيح رقم 2697، ومسلم في الصحيح رقم 1718 وأبو داود في السنن رقم 4606، وابن ماجه في السنن رقم 12، وأحمد في المسند 6/ 240، 270 من حديث عائشة.
(5) أخرجه مسلم في الصحيح رقم 1718 وأحمد في المسند 1/ 146، 180، 256 في حديث عائشة.
(6) أخرجه أبو داود في السنن رقم 07/ 46، والترمذي في الجامع رقم 2676، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في السنن رقم 42، وأحمد في المسند 4/ 126، وانظر بقية التخريج في كتاب الانتصار 88.
(7) سورة الكهف الآية 110
(8) سورة فاطر الآية 10