4 -حكم دفع الدعوى باعتبار انتقائه: إذا عجز المدعي - دفعا - عن إثبات ما دفع به، وحلف خصمه على نفي دعوى الدفع، فإن دعوى الدفع تصبح ساقطة، أما سير القاضي حينئذ - فإنه يتجه إلى واحد من اتجاهين اثنين:
الاتجاه الأول: وذلك فيما إذا تضمن دفع الدافع إقرارا بالدعوى - كدفع دعوى الدين بالأداء أو الإيداء لذات الدين - فإن القاضي يفصل الخصومة بإلزام الدافع بما أقر به [1] .
الاتجاه الثاني: وذلك فيما إذا لم يتضمن دفع الدافع إقرارا بما يدعيه المدعي - وصورة هذا الدفع أن يجيب المدعى عليه بأن المدعي كان قد أبرأه من هذه الدعوى - فإن القاضي - حينئذ - يسير في نظر الدعوى الأصلية، كما لو لم يكن هناك دفع [2] .
قاعدة: فيما يعتبر إقرارا من الدفوع وما لا يعتبر: لم يذكر الفقهاء - رحمهم الله قاعدة تفصل بين الدفع الذي يقتضي إقرارا بالدعوى والدفع الذي لا يقتضي إقرارا بالدعوى [3] ولكن بعضهم ضرب لذلك مثالا يشبه القاعدة فقال: البراءة من دعوى المال ليس إقرارا بالمال [4] ، وهذا فرع عن القاعدة المقررة وهي"طلب الصلح والإبراء عن الدعوى لا يكون إقرارا، وطلب الصلح والإبراء عن المال يكون إقرارا [5] وذلك لأن المقصود من الإبراء من دعوى المال هو قطع النزاع، فلا يفيد ثبوت الحق، بخلاف طلب الإبراء من الحق ذاته، فإنه يفيد ثبوته [6] ."
(1) انظر محاضرات في المرافعات الشرعية د / عبد العظيم شرف الدين ص85
(2) انظر محاضرات في المرافعات الشرعية د / عبد العظيم شرف الدين ص85
(3) نظرية الدعوى 2/ 194
(4) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 261
(5) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 261
(6) محاضرات في المرافعات الشرعية ص86، درر الحكام شرح مجلة الأحكام 4/ 88