الإخبار بتحريمه. وقد قال الله تعالى:
{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ} [1] .
ولا تتوقف صحة الشهادة على أنه يقول سبحانه:"أشهد بكذا".
وقال تعالى:
{وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} [2] .
أي أخبر به وتكلم به عن علم، والمراد به التوحيد.
ولا تفتقر صحة الإسلام إلى أن يقول الداخل فيه:"أشهد أن لا إله إلا الله، بل لو قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله"كان مسلما بالاتفاق [3] .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله [4] » . فإذا تكلموا بقول: لا إله إلا الله حصلت لهم العصمة وإن لم يأتوا بلفظ"أشهد".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"شهد عندي رجال مرضيون - أرضاهم عندي عمر - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب". ومعلوم أن عمر لم يقل لابن عباس: أشهد عندك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، ولكن أخبره فسماه ابن عباس شهادة [5] .
قال ابن قيم الجوزية: (وقد تناظر الإمام أحمد، وعلي بن المديني في
(1) سورة النساء الآية 166
(2) سورة الزخرف الآية 86
(3) الطرق الحكمية ص 203.
(4) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، واللفظ للبخاري، انظر: صحيح البخاري جـ 1 ص 11، صحيح مسلم جـ 1 ص 52، جامع الترمذي جـ 5 ص 439، سنن النسائي بشرح السيوطي جـ 5 ص 14، سنن ابن ماجه جـ 2 ص 1295، وقد ورد الحديث بلفظ"حتى يقولوا: لا إله إلا الله"في مسلم والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، وفي البخاري جـ 2 ص 110.
(5) الطرق الحكمية ص 203، انظر: تبصرة الحكام جـ 1 ص 262.