{يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ...} [الآية 4] .
ففي هذا إبراز بارعٌ جدًّا، وتصويرٌ بديع لحالة الذُّعر الشديد الذي يعانون منه في داخل أنفسهم، وقد دلّ على هذه الحقيقة المبالغة، لأنّ الخائف المذعور جدًّا قد يسمع صياح الْمُنْجِد له فيتصوّره صياحًا ضدّه.
(2) وقول الله تعالى في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) يصف حال أناس داهمهم مطر شديد فيه ظلمات ورعد وبرق:
{أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي? آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) } .
ففي المبالغة بأنهم يجعلون أصابعهم في آذانهم إبرازٌ لصورة حالتهم النَّفسية، التي تدفعهم إلى سدّ مسامعهم بكلّ أصابعهم، فلو أنّهم استطاعوا إدخال كلّ أصابعهم في آذانهم لفعلوا.
(3) وقول الله تعالى في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) حكاية لقول زكريّا عليه السلام إذ نادى ربّه نداءً خفيًّا:
{قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) } .
ففي تصوير تساعر انتشار الشيب في رأسه حتى عمّ الرأس بحالة الاشتعال الذي يسارع انتشاره في الهشيم، براعة تدلّ على الحالة النَّفسية التي أخذ يعاني منها، والتي بدأت تكويه بنار اليأس التي أخذ لَهَبُهَا ينتشر شيبًا في شعر رأسه.
(4) وقول الله تعالى في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :
{فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) } .