أي: تَنْبُت بناتٍ وثَمَرٍ فيه الدُّهْنُ وهو الزيت، فجاء في هذه الآية إطلاقُ الدُّهْنِ مُرادًا به النَّباتُ والثَّمَرُ الذي يُوجَدُ في داخله الدّهن، وهذا من إطلاق الحالِّ في الشيء وإرادَة مَحَلِّه، إذ الّذي يَنْبُتُ هي الفروع والْوَرَقُ والثَّمَرات التي يوجد فيها الدُّهن.
وفائدة هذا المجاز الإِيجاز، وتَوْجيهُ نظر المخاطبين لما في شجرة الزيتون من دُهْنٍ عظيم النفع للناس، كي يُولُوا زيتَ الزيتون اهتمامًا خاصًّا، ويشكروا نعمة الله عليهم به.
ومثله: {خُذُوا زينتكم} أي: خُذُوا الأشياء الّتي فيها زينتكم، فهذا من إطلاق الحالِّ على المحلِّ.
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (العلق / 96 مصحف/ 1 نزول) :
{فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} .
فليْدعُ ناديه: أي: فلْيَدْعُ أهْلَ ناديه، وهذا من إطلاق المحلّ وهو النادي وإرادةِ الحالِّ فيه، وهم أهل هذا المحلِّ.
وفائدةُ هذا المجاز مع الإِيجاز إرادةُ التعميم، لأنّ الناديَ يَحْوِي كلّ أهله، وإرادةُ أنصارِه المصطفين، لأنّ الإِنسان يصطفى لناديه الخاصّ أخلَصَ المخلِصين له الذين يُدافعون عنه بصدق.
ومثله: {خذوا زينتكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجدٍ} : أي: عند كلّ صلاة، فهذا من إطلاق المحلّ على ما يجري فيه من عمل.
(7) كوْنُ المعنى الأصلي للفظ والمعنى الذي يُطْلَق عليه اللّفظ على سبيل المجاز متجاوِرَيْن، مثل:
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البلد/ 90 مصحف/ 35 نزول) :
{وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ} .
جاء في هذا النصّ إطْلاَقُ لفظ الرَّقَبَة عَلَى الْغُلِّ الّذِي يَكُونُ مجاورًا لها ومحيطًا بها، إذِ الرَّقبةُ ليست هي الّتي تُفَكُّ، إِنَّما يُفَكُّ الْغُلُ المجاورُ لَها والمحيط بها، فهذا من إطلاق اللّفظ وإرادة ما جاوره، وفَكُّ الرَّقبةِ كنايةٌ عن عِتقِ الرقيق.