فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 894

وقد استعير في هذه الآية فعل:"يَدْمَغ"للدّلالة به على إبطال الباطل ببرهان الحقّ.

ففي الآية استعارتان جاء في كلّ منهما استعارة مُدْرَكٍ بالحسّ الظاهر للدّلالة به على مُدْرَكٍ فِكْرِي.

فإذا هو زاهق: أي: فإذا الباطل مستَبْعَدٌ أو مضمحلٌ أو زائل، لا تنخدع به الأفكار السّويّة، والعقول السَّليمة.

تنبيه:

أمّ الاستعارة التي يكون كلُّ من طرفيها صورةً تمتزج فيها الأشياء المدركة بالحسّ الظاهر بالمدركات الفكرية أو الوجدانيّة فهي تابعة للاستعارة في المركب الآتي بيانها إن شاء الله.

تقسيم الاستعارة إلى وفاقية وعنادية

من متابعة الدقّة في التقسيمات التحليليّة قسّم البيانيُّون الاستعارة بالنظر إلى المضمون الفكريّ للمستعار له والمستعار منه، إلى قسمين:

القسم الأول:"الاستعارة الوِفاقيَّة".

وهي الاستعارة التي يمكن اجتماع طرفيها المستعار منه والمستعار له في شيءٍ واحد.

كقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .

جاء في هذه الآية استعارةُ كلمة"أَحْيَيْنَا"للإِنسان الذي اهتدى إلى الحقّ وآمن به، ومعلومٌ أَنَّ الْحَيَاةَ بمعناها الأصلي تجتمع في شخصٍ واحد مع الحياة وفق المعنى المجازي وهو الهداية.

فَبَيْنَ المعنيين وفاق.

القسم الثاني:"الاستعارة العناديَّة".

وهي الاستعارة التي لا يجتمع طرفاها المستعار منه والمستعار له في شيء واحد.

كقول عمرو بن معديكرب:

"تحيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ".

فقد استعار التحيَّة التي تكون عند الإِكرام للدلالة بها على الإِهانة التي من مظاهرها الضرب الوجيع، والغرض الهزء والسخرية والتهكم.

وظاهر أن الإِكرام والإِهانة أمران متعاندان لا يجتمعان.

وكقول عنترة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت