فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 894

في هذه الآية استعارتان تصريحيتان:

الأولى: استعارة كلمة"الظلمات"للدَّلالة بها على الكُفْرِ والجهل بعناصر القاعدة الإِيمانيّة، والجهل بمفاهيم الإِسلام وشرائعه وأحكامه ومنهاج الله للنّاسِ.

وأصلها تشبيه الجهل بهذه الأمور الجليلة الهادية للعقول والقلوب بالظلمات.

الثانية: استعارة كلمة النور للدلالة بها على الإِيمان والعلم بعناصر القاعدة الإِيمانية، وبمفاهيم الإِسلام وشرائعه وأحكامه ومنهاج الله للناس.

وأصلها تشبيه الإِيمان بعد العلم بهذه الأمور الجليلة الهادية للعقول والقلوب بالنور.

والقرائن الفكرية واللّفظيّة تدلُّ على المراد من الكلمتَيْن، فكلُّ منهما مستعمل في غير ما وُضع له في اصطلاح به التخاطب، وعلاقته المشابهة، ولم يُذْكر في اللّفظ وجه الشَّبه ولا أداة التشبيه ولا لفظ المشبّه، فالاستعمال جارٍ على طريقة الاستعارة التصريحيّة.

ونظائر هاتين الاستعارتين مكرّرة جدًّا في القرآن المجيد، حتّى صارتا بمثابة الحقيقة الشرعيّة.

(2) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} .

يرجون تجارة: أي: يتوقَّعون أَرْباح تجارة عظيمة.

التجارة: هي أعمال البيع والشراء بممارسة وامتهان.

لن تَبُور: أي: لن تكْسَدَ، ولن تتعطّل، ولن تَخْسَر أو تَهْلِك.

جاء في هذه الآية استعمال لفظ"تجارة"مع وصفها بعدم البوار، على سبيل الاستعارة التصريحية.

والمراد أنّ التعامل مع الله عزَّ وجلَّ بأعمال العبادات والقُرُبَات، التي منها تلاوة القرآن، وإقامة الصلاة، وإنفاق الأموال في سبيل الله سرًّا وعلانيَة تعاملٌ يجني منه العبْدُ خيرًا عظيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت