فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 894

فأعاد الضمير في"مَجْدُهُ"على متأخّرِ لفظًا ورُتبة وهو"مُطْعِمًا"على خلاف قانون التأليف المتّبع المشهور في العربيّة، وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.

والمعنى: ولو أنّ مجدًا مهما كان عظيمًا جعل من يتّصف به يخلُد طَوال الدَّهر، لكان مَجْدُ مُطْعِم بن عديّ جعله خالدًا.

(2) قول زياد بن حَمَل التميميّ:

*وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَوْمٍ فَأَذكُرَهُمْ * إِلاَّ يَزِيدُهُمُو حُبًَّا إِليَّ هُمُ*

أي: وما أصاحبُ من قومٍ بعْدَ قومي فأذكُر لهم قومي، إلاَّ بالَغُوا في الثناء عليهم حتّى يَزِيدُوهُمْ حُبًّا إِلَيَّ.

فلم يأتِ بالضمير المتّصل الذي هو"واو"الجماعة في:"يَزِيدُونَهُمْ"بل فصله، وجاء به ضميرًا منفصلًا في آخرِ البيت، لضرورة الشعر، وهو لفظ"هُمُ"وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.

(3) قول الفرزدق:

*بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْواتِ قَدْ ضَمِنَتْ * إِيَّاهُمُ الأَرْضُ في دَهْرِ الدَّهَاريرِ*

فجاء بالضمير المنفصل"إيّاهُمْ"مع إمكان مجيء الضمير المتصل، لضرورة الشعر، وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.

والمعنى: أحلف بالله الباعث الوارث الأموات قد ضَمِنَتْهم، أي: احتوتْهُمُ الأرض في دهْرِ الدّهارير.

في دَهْرِ الدَّهَارير: أي: سالف الأزمان، كلمة"الدهارير"تأتي بمعنى أوّل الدهر في الزمان الماضي"لا واحد لها من لفظها"

(4) قول أبي الطيّب المتنبي، يمدحُ بدر بن عمّار:

*خَلَتِ الْبِلاَدُ مِنَ الْغَزَالَةِ لَيْلَها * فَأَعَاضَهَاكَ اللهُ كَيْ لاَ تحْزَنَا*

الغزالة: الشمس.

يقول المتنبّي لممدوحه: خَلَت البلاد من الشمس في وقْتِ لَيْلِها، فجَعَلَكَ اللهُ لهَا عِوَضًا عن الشَّمس، لكيلا تحزن البلاد على فراق ضوءِ الشمس.

قال النحاة: إذا اجتمع ضمير المخاطب والغائب فالواجبُ تقديم ضمير المخاطب على ضمير الغائب، وهذا ما نصّ عليه سيبويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت