فأعاد الضمير في"مَجْدُهُ"على متأخّرِ لفظًا ورُتبة وهو"مُطْعِمًا"على خلاف قانون التأليف المتّبع المشهور في العربيّة، وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.
والمعنى: ولو أنّ مجدًا مهما كان عظيمًا جعل من يتّصف به يخلُد طَوال الدَّهر، لكان مَجْدُ مُطْعِم بن عديّ جعله خالدًا.
(2) قول زياد بن حَمَل التميميّ:
*وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَوْمٍ فَأَذكُرَهُمْ * إِلاَّ يَزِيدُهُمُو حُبًَّا إِليَّ هُمُ*
أي: وما أصاحبُ من قومٍ بعْدَ قومي فأذكُر لهم قومي، إلاَّ بالَغُوا في الثناء عليهم حتّى يَزِيدُوهُمْ حُبًّا إِلَيَّ.
فلم يأتِ بالضمير المتّصل الذي هو"واو"الجماعة في:"يَزِيدُونَهُمْ"بل فصله، وجاء به ضميرًا منفصلًا في آخرِ البيت، لضرورة الشعر، وهو لفظ"هُمُ"وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.
(3) قول الفرزدق:
*بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْواتِ قَدْ ضَمِنَتْ * إِيَّاهُمُ الأَرْضُ في دَهْرِ الدَّهَاريرِ*
فجاء بالضمير المنفصل"إيّاهُمْ"مع إمكان مجيء الضمير المتصل، لضرورة الشعر، وهذا من العيوب المخلّة بالفصاحة.
والمعنى: أحلف بالله الباعث الوارث الأموات قد ضَمِنَتْهم، أي: احتوتْهُمُ الأرض في دهْرِ الدّهارير.
في دَهْرِ الدَّهَارير: أي: سالف الأزمان، كلمة"الدهارير"تأتي بمعنى أوّل الدهر في الزمان الماضي"لا واحد لها من لفظها"
(4) قول أبي الطيّب المتنبي، يمدحُ بدر بن عمّار:
*خَلَتِ الْبِلاَدُ مِنَ الْغَزَالَةِ لَيْلَها * فَأَعَاضَهَاكَ اللهُ كَيْ لاَ تحْزَنَا*
الغزالة: الشمس.
يقول المتنبّي لممدوحه: خَلَت البلاد من الشمس في وقْتِ لَيْلِها، فجَعَلَكَ اللهُ لهَا عِوَضًا عن الشَّمس، لكيلا تحزن البلاد على فراق ضوءِ الشمس.
قال النحاة: إذا اجتمع ضمير المخاطب والغائب فالواجبُ تقديم ضمير المخاطب على ضمير الغائب، وهذا ما نصّ عليه سيبويه.